نشأت الحمارنة

36

تاريخ أطباء العيون العرب

ان مصدرنا الرئيسي لدراسة حياة ومؤلفات الأطباء العرب في العصر الاسلامي هي كتب التراجم . وأعظم هذه الكتب وأوفاها هو كتاب ( عيون الانباء في طبقات الأطباء ) الذي كتبه ابن أبي اصيبعة في القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) . ولكن أقدم هذه الكتب جاء من القرن الثالث الهجري ، ( 9 الميلادي ) فان إسحاق بن حنين ، هو الذي ألف أول كتاب عربي حول تراجم الأطباء ( تاريخ الأطباء والحكماء ) . وابن أبي اصيبعة كان طبيب عيون في صلخد ، دخل التاريخ من أوسع أبوابه بمؤلفه هذا ، الذي ما يزال مصدرا رئيسيا لدارسي تاريخ الطب ، وهو يبدأ بذكر الأطباء من اقدم العصور ، وينتهي بالترجمة لاطباء عصره وزملائه . وهذا الأسلوب وضعه إسحاق بن حنين ، واسحق هذا هو أحد أبناء حنين بن إسحاق الترجمان ، وان كان الابن لم يصل إلى مرتبة أبيه في الطب أو الترجمة الا انه كان متميزا بميله إلى ( تاريخ الطب ) ، فهو أول مؤرخ وضع كتابا متخصصا لتراجم الأطباء ، لذلك حق لنا ان نسميه ( رائد تاريخ الطب ) في الاسلام . ويؤخذ على هذا الكتاب انه لم يذكر الكثيرين من الأطباء العرب بعد الاسلام ، ويبدو انه اكتفى بالقدر الذي ورد في كتاب يوحنا النحوي ، الذي عاش في الإسكندرية في القرن السادس الميلادي ، ونحن لا نعرف حتى الآن لماذا فعل اسحق هذا ، فإنه على الرغم من اعتماده الواضح على كتاب يحيى ( يوحنا ) النحوي ، كان قادرا ان يترجم